أول تحقيق يكشف السر وراء إرتفاع أسعار اللحوم بموريتانيا

رسالة الخطأ

User warning: The following module is missing from the file system: xmlsitemap. For information about how to fix this, see the documentation page. in _drupal_trigger_error_with_delayed_logging() (line 1143 of /home/elmotabb/public_html/includes/bootstrap.inc).
أربعاء, 12/21/2016 - 14:31

وحظ منذ فترة ارتفاع ملفت للنظر لأسعار اللحوم في الأسواق الوطنية؛ مما أضاف أعباء جديدة على كاهل المواطن البسيط المنهك الذي يعاني أصلا من ظاهرة ارتفاع أسعار جميع المواد الأساسية. هذه المواد التي بادرت الحكومة إلى فتح نقاط لبيعها بأسعار في المتناول؛ مما يبعث على التساؤل في ظل ارتفاع أسعار اللحوم عن فتح نقاط موازية لبيع اللحوم.

هذا، إن لم تتخذ الحكومة تدابير أخرى من قبيل تنظيم تصدير اللحوم على الحافر والظلف إلى الدول المجاورة واعتماد سقف معيَّن لذلك.

ويرى البعض في عدم اهتمام الحكومة بظاهرة ارتفاع أسعار اللحوم، كما اهتمت بالمواد الأساسية، تجسيدا لموقف نابع من قمتها يتمثل في التطلع إلى تغيير العادات الغذائية للمجتمع، واللجوء إلى بدائل كاللحوم البيضاء التي شهدت هي الأخرى ارتفاعا ملحوظا في ظل تهافت المستهلك عليها هربا من غلاء اللحوم.

أصداء الداخل..

وننوه بأننا، في أنباء الساحل، تواصلنا من خلال مصادر مختلفة مع عينات من ساكنة النعمة وكيفة، أجمعت على ارتفاع ملحوظ لأسعار اللحوم الحمراء، أصبح موضوع نقاش في كل بيت وخيمة وعريش. ففي مدينة النعمة يتراوح سعر كلغ لحم الإبل ما بين 1400 و 1300 أوقية، بينما يصل كلغ لحم الغنم: 1800 أوقية.

وفي مدينة كيفة لاحظ مراسل أنباء الساحل أن اللحوم الحمراء متوفرة هذه الأيام بأسواق المدينة بشكل كبير وبجودة مرضية، بعد أن عادت المواشي التي استفادت من موسم الخريف هذه السنة إلى ضواحي المدينة، وأصبحت تصل إليها بسهولة.

هذه اللحوم متوفرة بجميع أشكالها وأنواعها من الغنم والبقر والإبل ،إلا أن أسعارها في مدينة كيفة سجلت ارتفاعا طفيفا هذا الصيف بالمقارنة مع أسعارها في الصيف الماضي. وكانت أسعار كيلو لحم الإبل والبقر تنتقل كل صيف من 1000 أوقية إلى 1200 أوقية للنوعية الجيدة ، وتنتقل كذلك أسعار الغنم إلى نفس المبلغ .

وفي صيف هذا العام في مدينة كيفة انتقل كيلو الغنم من 1200 أوقية إلى 1500 أوقية وانتقل لحم البقر والإبل إلى 1400 النوعية العادية و1500 النوعية الجيدة .

وهذا ارتفاع لم يسبق له مثيل في سوق اللحوم في مدينة كيفه .

 

خلفيات: سنة شهباء ومقايضة غير متوازنة..

لكن المُدرك للوضعية الرعوية في ولاية لعصابة وفي الوطن عموما يلاحظ أن أسعار الماشية المنتجة للحوم قد شهدت ارتفاعا ملحوظا لسنة 2012/2013 . ويعود ذلك الارتفاع بشكل جلي إلى مضاعفات سنة 2011/2012  الشهباء التي عانى فيها المنمون معاناة كبيرة بسبب انعدام الغطاء النباتي مما نتجت عنه خسائر كبيرة في رؤوس الماشية خصوصا الأغنام منها والبقر ، خسائر كادت تكون كارثية لولا التدخل العاجل الذي قامت به السلطات العمومية.

نتج عن هذه السنة الشهباء إذن قلة في رؤوس الماشية وبالتالي ارتفاع في أسعارها. وتؤمِّن التنمية الحيوانية المستوى المعيشي لقطاع واسع من المواطنين وتساهم في ارتفاعه لدى كافة الشعب وتؤمن حسب آخر الإحصائيات 150.000 مائة وخمسين ألف فرصة عمل.

لكن مادة اللحوم ليست المادة الوحيدة التي ارتفعت أسعارها في بلادنا خلال السنتين الماضيتين .فقد ارتفعت أسعار معظم المواد الاستهلاكية نتيجة  مضاربات بعض الموردين وجريهم وراء الربح أو نتيجة أوضاع عالمية لا دخل   للموردين فيها .

هذا الارتفاع العام في الأسعار لا يمكن أن تكون مادة اللحوم في مأمن منه فالمواشي المنتجة للحوم تحمل مثلا من الحوضين ولعصابه إلى بقية أنحاء الوطن ولا محالة أن تكاليف حملها ستزيد بارتفاع أسعار البنزين وبالتالي تزيد أسعارها .والزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية لا بد أن تصاحبها زيادة في أسعار المواشي المنتجة للحوم حتى يستطيع المنمي مواكبة حياة السوق وتقلبات أسعارها.

ففي سنة 2007 مثلا كانت خشنة السكر تباع بثمن 6500 وخشنة طحين القمح ب 4000 آلاف أوقية ، وكان ثمن الشاة المتوسطة  من 11.000 إلى 12.000 أوقية . وهذا ما يجعل المنمي يستطيع مواكبة السوق ، فشاة متوسطة تؤمن له خنشة سكر وخنشة طحين . أما اليوم وقد ارتفع السكر إلى 11.000 أوقية والطحين إلى 7.000 أوقية ، فإن بقاء الشاة بثمن 12.000 أوقية سيجعل المنمي خارج دورة الحياة فلم تعد الشاة والحال هذه تؤمن له خنشة سكر واحدة فضلا عن ضرورات حياة أخرى لا بد منها.

وحسب تقديرات أجرتها منظمة غير حكومية محلية فإن تكاليف الماشية من مصدرها إلى أن تصل انواكشوط تبلغ بالنسبة للإبل والبقر: 1408 أوقية للكلغ الواحد، وللغنم :1810 أوقية للكلغ الواحد، هذا، دون إضافة التكاليف التي يدفعها الجزار من رسوم وخلافه. وإذا تمت إضافتها، فإن البقر والإبل تصل: 1480 أوقية للكلغ الواحد والغنم: 1900 كلغ الواحد.

يوم في حياة ربة منزل..

وقد قمنا في أنباء الساحل خلال التحقيق الصحفي حول الموضوع وأثناء زيارة لأسرة في حي الترحيل بانواكشوط بعملية حسابية لمتوسط مصروفاتها خلال اليوم الواحد ومقارنته بمتوسط الدخل الشهري لرب الأسرة وهو عامل بسيط براتب: 35000 أوقية. وكان ذلك على النحو التالي:

مصروفات يومية  داخل البيت:

 2/1 كلغ لحم إبل : 800 أوقية

¼   لتر زيت : 60 أوقية

½   كلغ خضروات مختلفة : 300 أوقية

1 كلغ أرز موريتاني جيد : 250 أوقية

1 كلغ كسكس : 400 أوقية

¼  كلغ شاي : 200 أوقية

¼   كلغ سكر : 95 أوقية

ملح : 50 أوقية

1 خبزة : 100 أوقية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المجموع: 2255 أوقية   في اليوم

مما يعني أن المصروفات المذكورة في الشهر تصل : 67650  أوقية أي ضِعْفَ راتب مُعِيل الأسرة الوحيد المذكور أعلاه؛ مما يعني أن المواطن لا يكفيه دخله الشهري لتغطية مصاريفه الضرورية لمتطلبات حياته اليومية، بل يلزمه ضعف راتبه في أقل تقدير.

 

أم الخير: الفئات ذات القدرة الشرائية تتنازع معنا" صامات" اللحم..

وبما أن ربّات الأُسر هنّ اللائي يباشرن المصروف اليومي، كان لنا هذا اللقاء مع إحدى الأسر البسيطة وسألنا ربة المنزل أم الخير من حي لمقيطي عن رأيها وملاحظتها حول مسألة غلاء أسعار اللحوم الحمراء، وما السبب من وجهة نظرها في ذلك؟ وما الحل؟

فكان ردها كالتالي: نحن المواطنين نعاني من ارتفاع الأسعار في كل المجالات، وفي الضروريات من لحم وخضروات، حيث بلغ كلغ اللحم من الإبل: 1600 أوقية وكلغ لحم الغنم : 2000 أوقية، وهو أمر نتضرر منه كثيرا، فأي أسرة اليوم في ظل هذا الارتفاع لا يمكن أن تعرف طعم اللحم. والذي كنا نشتري هو ما يعرف محليا ((الصام)) بمبلغ :100 أوقية، وهو لحم عبارة عن أمعاء ومعدة الحيوان واللحم الرديء منه، وبعد هذا الارتفاع لم نعد نجده بسبب الإقبال الشديد عليه من فئات أكبر قدرة شرائية منا، كانت تعزف عن شراء هذا النوع من اللحم، لكن بفعل الارتفاع في الأسعار أقبلوا عليه. والأسرة من الأسر الفقيرة والبسيطة يتراوح متوسط دخلها ما بين : 20000 أوقية و35000 أوقية. وبعد هذه الموجة من الارتفاع في الأسعار، فإن المواطنين البسطاء يعجزون عن الإحاطة بتكاليف الحياة من لحم وخضروات وغيرها انطلاقا من دخلهم البسيط. ونوجه مناشدة إلى رئيس الجمهورية وإلى الحكومة بضرورية التدخل لحل هذه المشكلة؛ فأولادنا يبكون لأننا نقف عاجزين عن توفير اللحم لهم في الوجبات. وإذا كان ذلك بسبب ما يشاع عن وجود أجانب يشترون الحيوان ويصدرونه للخارج، وهو ما سبب إرتفاع الأسعار، فالضحية المواطن أولا وأخيرا؛ فهو المستهلك والجزار في نفس الوقت.

ولد الشيباني: رأس الإبل بلغت 220.000 أوقية..

وفي إطار تحقيقنا الصحفي قام مراسل أنباء الساحل في شرقي مدينة انواكشوط وجنوبيها حيث كثافة سكانية كبيرة بمقابلة أحد الجزارين في سوق بيع اللحوم بملتقى الرابع والعشرين، فكان الحوار التالي:

أنباء الساحل : يلاحظ المستهلك هذه الأيام ارتفاعا لأسعار اللحوم ما السبب في ذلك برأيكم؟

الجزار" الشيخ أحمد ولد الشيباني": نحن الجزارين لدينا بعض المشاكل وخصوصا منذ بداية رمضان، حيث لاحظنا ارتفاعا كبيرا في أسعار المواشي وندرة لها في سوق الحيوان بانواكشوط، ولم نفهم السبب وراء ذلك. إلا أنه هناك معلومات بأنه يتم بيع المواشي في السوق السوداء وتهريبها خارج الوطن؛ مما سبب ارتفاعا لأسعار رؤوس الإبل حيث وصلت إلى مبلغ 220.000 ألف أوقية للرأس الواحدة، مما يثقل كاهل الجزار ويتسبب في خسارته خسارة كبيرة لا يمكنه تحملها.

ولذلك فإننا نطالب عبر منبركم الإعلامي الدولة أن تتدخل لتضبط السوق وتقف في وجه المضاربات والتهريب، الذي سيكلف المواطن ويثقل كاهله كمستهلك، ويتسبب في خسارة الجزارين ويثقل كاهلهم كمنتجين ومستهلكين أيضا.

جمعية الجزارين: تازيازت لها دور في غلاء السعر والمواشي تهرَّب إلى الصحراء الغربية..

بعد اتصال مع جمعية الفوز للجزارين في محاولة منا في أنباء الساحل لنقل رأيهم في مسألة إرتفاع  أسعار اللحوم الحمراء، وهي جمعية تعنى بتنظيم عمل الجزارين، وجدنا منهم تجاوبا تمثل بداية في لقاء جماعي مع بعض أعضاء المكتب التنفيذي للجمعية ممثلين في السادة:

-         الرئيس  : النظام محمد ولد باباه

-         الأمين العام : محمدو ولد الحرطاني

-         أمين المالية : أيده ولد آفكيريش

-         النائب الأول للرئيس: أبوبكر ولد لغظف

-         نائب الأمين العام : الحسن ولد ببكر

-         ممول الجمعية : المصطفى ولد محمد العبد

-         نائب رئيس قسم تيارت وعضو المكتب التنفيذي: محمد محمود ولد أعل سالم

 

 

 

 

 

 

وكانت حيثيات اللقاء على النحو التالي:

أنباء الساحل : هل يمكن أن تعطونا فكرة عامة عن الجمعية؟

الأمين العام للجمعية: جمعية الفوز للجزارين هي جمعية تعنى بتنظيم عمل الجزارين وتهدف إلى تموين الأسواق الوطنية باللحوم. وهي حاصلة على وصل من وزارة الداخلية رقم:151 يقضي بالإعلان عن الجمعية التي تسمى: جمعية الفوز للجزارين .

ولها مكتب تنفيذي يتكون من 39 عضوا، ولها 9 أقسام داخل العاصمة، وتسعى في المستقبل القريب إلى فتح أقسام في كل مقاطعة داخل الوطن.

 

 

 

أنباء الساحل: يلاحظ المستهلك هذه الأيام غلاء أسعار اللحوم ما السبب في ذلك برأيكم؟

نائب الأمين العام" الحسن ولد ببكر": نلاحظ نحن الجزارين بصفة عامة ارتفاعا جنونيا في سعر الحيوان، بل ندرة للحيوان في السوق، مما سبب ارتفاعا كبير في سعره، حيث وصل سعر الرأس من البقر إلى: 185.000 أوقية، ومتوسط وزنه: 135 كلغ، ووصل سعر رأس الإبل إلى 300.000 أوقية، ومتوسط وزنه ما بين 240 و230 كلغ.  بالإضافة إلى الرسوم والتكاليف الأخرى التي يدفعها الجزار التي تصل مبلغ 120.00 أوقية عن كل رأس، تدفع على شكل رسوم وتكاليف أخرى؛ مما يتسبب في خسارتنا  بالمقارنة مع التكاليف التي ندفعها نحن الجزارين. ولذلك نطالب الدولة بردع من يهربون الحيوان للدول المجاورة ويضاربون في بيع الحيوان طمعا في العملة الصعبة.

نائب الرئيس: منذ سنتين يلاحظ ارتفاع لأسعار الماشية (البقر والإبل والغنم) ويتم تهريب الغنم والبقر لدول الجوار (السينغال ومالي) وكذلك تهريب الإبل إلى المغرب والصحراء الغربية؛ مما سبب عجزا في تموين الأسواق باللحوم، وهو ما نتج عنه الإرتفاع في أسعار اللحوم. وما دامت الدولة لم تتخذ إجراءات لمواجهة هذه المسألة، فإنه لن يكون هناك حل في معالجة هذه المشكلة.

أيده ولد آفكيريش: إننا نعاني من ارتفاع هذه الأسعار ومتضررون منها، ونلاحظ أننا نأتي للسوق لنشتري الماشية، فنجد هناك خمس شاحنات محملة بالمواشي، فيقال لنا" أربع أو ثلاث منها متجهة لانواذيبو" في حين أننا لدينا معلومات أنها تتجه للمغرب والصحراء الغربية، وأن شركة تازيازت تشتري المواشي وتدفع في الكلغ الواحد : 2000 أوقية؛ مما شجع على موجة من المضاربات، بالإضافة إلى تهريبها للدول المجاورة مالي والسينغال. ولذلك نناشد الدولة بالتدخل لردع من يقومون بالمضاربة بالمواشي من التجار الكبار والمهربين له طمعا في الربح الأكبر والعملة الصعبة. ونطالب شركة تازيازت والشركات الكبرى والمؤسسات بالتعامل  مباشرة مع الجمعية للحصول على اللحوم، مما يقطع الطريق أمام المضاربين بالأسعار.

الأمين العام للجمعية : مع بداية رمضان تواصلت معنا جهات رسمية ممثلة في الوالي، وطلب منا خفض الأسعار بمناسبة الشهر الكريم، وتعهدنا لهم بذلك، ووصلت يومها الأسعار بالنسبة للبقر والإبل: 1300 أوقية للكلغ الواحد والغنم  : 1500 أوقية للكلغ الواحد. وبعد الشهر الكريم قلنا لهم: إننا نخسر خسارة كبيرة لا يمكننا الإستمرار فيها نتيجة لإرتفاع أسعار المواشي من مصادرها، الامر الذي ما يزال مستمرا حتى الآن. كما أن هناك كارثة أخرى لا ينتبه لها، وهي أنه منذ سنتين الذي يصل السوق من البقر إناث فقط وعلى وشك الولادة، والذكور يتم تهريبها للدول المجاورة، وهو ما يهدد الثروة الحيوانية بل هو إعدام لها.

 

تحقيق:

محمد ولد سيدي أحمد ولد بوبّ/ انواكشوط 2013