يوميات مدون مسافر

رسالة الخطأ

User warning: The following module is missing from the file system: xmlsitemap. For information about how to fix this, see the documentation page. in _drupal_trigger_error_with_delayed_logging() (line 1143 of /home/elmotabb/public_html/includes/bootstrap.inc).
أحد, 09/10/2017 - 00:24

((رحلتي إلى أربع ولايات داخلية صلة للرحم وتعرفا على أماكن من هذا الوطن الحبيب))

في صباح الأربعاء ٣٠ - أغشت - ٢٠١٧ أخذت أمتعي صحبة الزميل الحاج ولد الطلبه متجهين إلى مقر شركة الواحات للنقل في رحلتنا إلى تكانت ومنها إلى آدرار ومنه إلى تيرس ثم إينشيري ثم العودة ، كانت الإنطلاقة في الساعة العاشرة صباحا حيث مررنا بجميع مدن اترارزه ولبراكنه الواقعة على طريق الأمل حتى صنكرافه ، ثم القرى والمدن الواقعة على طريق تكانت من الملزم حتى إكفان٢ حيث نزلت على الأهل ومضى الزميل في طريقه إلى  تجكجة حيث أهله وانتهى يومي الأول من الرحلة خلال عشر ساعات بمعدل سرعة ٦٠ كلم في الساعة تقريبا. 

وكان من أبرز أحداث اليوم الثاني من الرحلة : صمت عرفة في يوم شديد السخونة ، والتحق بي أخي وابن عمي : العباس ول ماء العينين الذي رافقني في باقي الرحلة وكان أنيسي ودليلي ومرشدي  في جل مدن الولايات الشمالية، وهو رجل غريب الأطوار ههههه تارة عبد صالح عابد وتارة صاحب لهو وطرب يغني ويرقص ويهزل وتارة صاحب جد وحكمة.... كأن الأديب الحساني يعنيه حين  قال : جانب من لل حل @ هذاك افرظ يامجيب @ وللهو من وال @ البطولة جانيب@

ولم تكن في اليوم الثالث والرابع للرحلة أحداث تذكر غير  اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد وزيارة الأقارب والانتقال إلى مدينة تجكجة حيث نزلنا على زميلنا الحاج ول الطلبه الذي أحسن ضيافتنا يوما وليلة، وفي هذا اليوم وبعد دراسة تكاليف رحلة الولايات الشمالية فاجأنا الحاج باعتذاره عن المضي معنا في رحلتنا إليها ولما رأى العباس ما في نفسي من تقاعس الحاج عن الرحلة الشمالية قال لي ملاطفا : لابأس إذا كثر القطيع فقدنا السيطرة هههه.

وفي صبيحة اليوم الخامس توجهنا نحن الثلاثة وزميلانا محمد الأمين ول بيها والمصطفى السالك ول المودنا إلى مدينة لحويطات حيث حللنا ضيوفا على الأخ وابن العم الكريم  الشيخ جعفر ول أحمد ددي الذي امتلأت أواني بيته شرابا  لذيذا وطعاما شهيا وخدمنا بنفسه جزاه الله عنا خيرا، وفي المساء خرجنا إلى بطحاء لحويطات مع العديد من رجال القرية للرماية فأمتعتنا تلك الأمسية.

وفي اليوم السادس من الرحلة صلينا الصبح في الجامع العتيق بلحويطات ثم توجهنا لمكان مبيتنا في منزل الشيخ الكريم الحافظ الفقيه جعفر ول أحمد ددي حيث تناولنا الشاي مع الخبز في حديث جماعي ممتع تخلله الكثير من الطرف الساخرة الودية ههههه،  ثم ودعنا المضيف ولسان الحال : ولو نعط الخيار لما افترقنا @ ولكن لا خيار مع الزمان @

  وتوجهنا لمدينة الرشيد التاريخية حيث استقبلنا الأستاذ : وداد ول ويس الذي صحبنا في سياحة خاصة بواد الرشيد من: المدينة إلى 《كلتة تاوجافت》فأمتعتنا تلك السياحة بمناظر المنطقة الخلابة النخيل والأشجار والقرى والجبال الشاهقة، وأثناء عودتنا لمدينة الرشيد لنقيل بها ذكر لنا أن سيارات النقل إلى آدرار غير متوفرة دائما فعلينا اغتنام أي فرصة تتاح وقبل وصولنا المدينة بقليل وجدنا سيارة لشركة الخليفة للنقل متجهة إلى قرية : 《العين الصفراء》في آدرار فحولنا الأمتعة إليها على عجل وودعنا الزملاء، وأثناء عبورنا كثبان الخط التي تفرض وجودها على الطريق الرابط بين تكانت وآدرار في الساعة 12:30 زوالا أراد السائق أن يتفادى احدها فمر بجانب الطريق نازلا عنها يسيرا ففقد السيطرة على السيارة وكادت تقع في حفرة على عمق :15 مترا تقريبا فذعر الركاب وقام كل ينادي مغيثه فناديت ربي وكبرت وزجرت المستغيثين بغيره فسلمنا الله تعالى بفضله ونزل الركاب يحمدون الله أن سلمهم من موت محقق في فياف من الأرض حيث لا ماء ولا وجود لعين تطرف في يوم شديد الحر، واجتهد السائق ومعينوه في البحث عن الكيفية المناسة لإخراج السيارة فلم يصلوا إلى حل ممكن

لحظة محاولتنا الخروج من الحفرة

لحظة اخراج السيارة من الحفرة

السيارة بعد خروجها وتجمهرنا فرحا بالفرج

تجمهرنا ونقاشنا مع السائق حول ما كان يهددنا

، وبين ما الركاب في هم وكرب من المصير السيء حيث لا ماء في المنطقة ولا سيارات نقل ولا شبكة اتصالات إذ جاء  الله اللطيف بعباده بسيارتين من نوع هلكس 4 × 4 ...وما أطيب اللقيا بلا ميعادي ... وكان سائق إحداهما: دحان ول عوه من قبيلة إديشلي شيخا كبير السن نحيل الجسم شائب الشعر غائر العينين ماهرا ذكيا وصدق من قال:《 كل علم يسأل عنه أهله》، فقال أستطيع أن أساعدكم إذا تركتم الأمر لي ونفذتم ما آمركم به، احفروا من هنا....وافعلوا كذا... وصار كلما أمرهم بشيء بادروا إليه وبعد جهد أخرج السيارة حتى أوقفها على الطريق المعبد والحمد لله فقام الناس يدعون له ويستعظمون فعله، ثم انطلقنا كأنما خرجنا من 《في سبع》ولما وصلنا《أدي الطالب》وقفت السيارة لحط بعض الحمولة فترجلت أنا وزميلي إلى  عريش فيه امرأة فسلمت عليها وطلبت منها ماء  فشربنا على عجل وهرولنا نحو السيارة فلما اقتربنا منها قال لي  السائق أنت من أي قبيلة كأنه يستغرب من صنيعي؟ فقلت من المسلمين ، قال أنت لست من آدرار ولا تكانت قطعا، لو كنت منهما لما شربت وتركتنا، فكنت بعد ذالك لا أشتري شيئا أثناء السفر إلا تذكرت كلامه ههههه، ثم وصلنا قرية العين الصفراء في حدود الساعة الثالثة مساء، ولما سألنا عن سيارات النقل إلى أطار قالوا كان هنا صاحب سيارة ينقل إلى أطار لكنه ذهب اليوم ولن يعود إلا في اليوم الثاني، فاستغربت  من حالنا حيث لا أحد يعرفنا ولا وجود لمطاعم، فقال لي زميلي وقد عاش جل عمره في أرض الشمال معلما للمدارس الإبتدائية هون عليك الناس هنا أهل كرم وجود وكل بيت دخلته كأنما هو بيت أبيك، (وقد صدق والله) ودخلنا عريشا فيه امرأة كريمة فرحبت بنا ووضعت ابنتها الرضيعة، وذهبت تصنع الغداء في وقت متأخر شديد الحر، فاستحمت أنا وأخذت أواني الشاي وأخذ زميلي يسكت الرضيعة في غيبة أمها وما انتهى الشاي حتى جاءت بالغداء وجلست معنا دون أدنى  تحفظ مبدية الأطراف وما حولها وقالت بسم الله كلوا ههههه فذكرت قول الناظم: وعورة من رجل وأمة @ ما بين سرتيهما والركبة @ وقول الآخر : ولا يواكل على وطاء @ منهن غير الفارض الشمطاء@

 ثم انطلقنا مساء في سيارة هلس 4×4 قادمة من ولاية لعصابة على غير ميعاد سابق متجهين إلى مدينة أطار عاصمة ولاية آدرار فمررنا بقرى جميلة اسباعية والمالح ولبحير وتنومند وتمنيت وأوجفت وراس الطارف حيث يلتقي طريق آدرار وتكانت مع طريق أطار وانواكشوط ثم مدينة أطار الجميلة، وفي النزول والصعود إلى هذه المدن ممرات صعبة ينحبس النفس عندها ويظن الراكب أن  السيارة ستنقلب بسببها.

وفي اليوم السابع صلينا الصبح في أحد مساجد أوجفت وأيقظنا السائق فصلى وانطلقنا ووصلنا أطار في حدود الساعة السابعة والنصف صباحا حيث استقبلنا الأخ الكريم القارئ عبد الله ول ابليل التكناوي فذهب بنا إلى منزل أهله في حي 《امباركه واعمر》فأحسن ضيافتنا يوما وليلة وأرانا الأماكن السياحية والمناظر الخلابة في أطار، ومع ذلك لاحظنا في مدينة أطار ملاحظتين : 《شخونة الأرض وسخونة الجو》

وفي اليوم الثامن صلينا الصبح في أحد جوامع أطار ورجعنا لمنزل أهل ابليل حيث تناولنا الشاي والشراب على عجل ومضينا إلى وكالة ميناط للنقل حيث اتجهت بنا سيارة هلكس 4×4 نحو ازويرات على بعد 310 k فمررنا بقرية الطرشان وبمدينة شوم واتواجيل وافديرك ثم دخلنا ازويرات عاصمة ولاية تيرس في الساعة الواحدة زوالا فاتجه بي زميلي ورفيقي العباس إلى دار أهله أسرة عمي الكريمة في حي النيمروات حيث وجدناهم قد أعدوا لنا ما نحتاجه من أمور الضيافة.

 

 وفي اليوم التاسع والعاشر انشغلنا بزيارات الأقارب وصلة الأرحام والتمتع بالمناظر الجميلة المحيطة بالمدينة《كدية الجل وكلب الغين والقطارات الغريبة ومعدات شركة اسنيم المذهلة...》ودعانا بعض الأهالي لمأدوبات كريمة، وكنت كلما التفت في طرق المدينة إلى جهة الجنوب أرى كدية الجل وكأنها سحب في السماء، فقلت في ذلك من لبتيت : حد اتلفت شرك اعجلان @ ماه متأمل طار هون @ كديت الجل الين اتبان @ اللا كيف اعماي وامزون@

وفي اليوم الحادي عشر طلب مني رفيقي العباس الرجوع إلى العاصمة وتأجيل رحلة انواذيب القطارية بسبب ظروف طرأت عليه، فعدنا أدراجنا إلى أطار عاصمة ولاية آدرار عن طريق وكالة 《آزوكي للنقل》ثم اتجهنا إلى ولاية 《إينشيري》التي تبعد من أطار :276 k وهي الولاية الوحيدة التي ليست لها إلا مقاطعة واحدة وبلدية واحدة والكل مجتمع في مدينة واحدة هي عاصمة الولاية 《أكجوجت》 هههه وجل سكان ولاية اينشيري من قبيلة 《أهل باركل》أهل الصلاح والكرم، من أشهر أعلامهم : لمرابط الشيخ محمد المامي وهو من تلامذة جدنا الشيخ سيد محمد الكنتي رحمهما الله وعفا عنهما،  فمررنا بعين أهل الطايع ذات المناظر الخلابة والغابات النخيلية والمحيط الجبلي والممرات الوعرة، وقرية :《يغرف》حيث وصلنا 《أكجوجت》على تمام الساعة الثانية ظهرا فقلنا بها، ثم اتجهنا إلى العاصمة على بعد 255 k فمررنا بقرية العصماء وأم التونسي ودخلنا العاصمة في الساعة السابعة إلا الربع مساء، وفي عودتنا من ولايات الشمال وبعد استعراض ما خزنته الذاكرة من كرم القوم وطلاقة وجوههم ولباقة طبعهم قلت من لبير : تعرف ذي الكبل واشروك @ حتى السهوة تكانت @ عن ذا الساحل مفيه شوك @ البخل اذيك بانت @

وبذلك انتهى اليوم الأخير من الرحلة خلال إحدى عشر ساعة بمعدل سرعة 60 k في الساعة تقريبا، والحمد لله رب العالمين.

إضافة تعليق جديد