قراءة في واقع العمل الخيري والتطوعي في موريتانيا

رسالة الخطأ

User warning: The following module is missing from the file system: xmlsitemap. For information about how to fix this, see the documentation page. in _drupal_trigger_error_with_delayed_logging() (line 1143 of /home/elmotabb/public_html/includes/bootstrap.inc).
أحد, 06/04/2017 - 14:26

يشكل العمل التطوعي والخيري أبهى صور تجلي مشاعر الإنسانية والمساواة في قلوب البشر، وترجمة صريحة لجملة النعم التي ينعم بها الإنسان ودليل واضح على شكر المنعم على إعطاء النعمة وذلك صرفها في الاتجاه الصحيح وتوصيلها لمستحقيها.
ولاشك أن الإعلام أحد أهم وسائل النشر والتوصيل للأفكار والتعريف بالجهود التي يقوم بها البعض في هذا الاتجاه، وقد شكل برنامج "ويؤثرون على أنفسهم" على قناة الموريتانية الشرارة التي أشعلت نور الأمل ودفعت بروح التعاطف والبذل والعطاء في سبيل الله، وعرفت ببعض ما تعانيه الأغلبية الصامتة من الشعب الموريتاني، وقدم برنامج "ويثرون على أنفسهم" منذ أول نسخة له إلى النسخة الحالية مواطنين موريتانيين من مختلف الألوان والشرائح والجهات، كان الخيط الناظم بينهم والمشترك الوحيد هو الضعف والعجز والمرض والفقر الشديد، وتم عرض الحالات على شاشة الموريتانية وتقديم ما وصلهم من مساعدات مالية على يد فقيه وإمام مسجد وهي تجربة تستحق الإشادة، غير أن بعض المراقبين يرى أن موسمية تلك التجربة التي تفرض على المستدفين الانتظار سنة لكي تجد فرصتها في الظهور هي السيئة الوحيدة التي في البرنامج.
غير أن استنساخ الفكرة على مختلف القنوات تبقى هي البلسم الذي يواسي جراح المنتظرين في صمت في مربع الفقر والمرض والعجز والتعفف عن سؤال الناس، مما يطرح السؤال التالي: أين دور الجمعيات الخيرية الكثيرة المرخصة والموجودة على طول البلاد وعرضها؟
ومن خلال البحث في العمل الخيري والتطوعي نجد أن منصات التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك من أول الوسائل التي استعمله متطوعون للتخفيف من معاناة البعض وتقديم المساعدات في مختلف الحالات الإنسانية وجمع التبرعات، مع ما يراه البعض في مثل هذه الوسائل من مخاطرة وعدم مصداقية، إلا أن الكثير من المدونين الموريتانيين استطاع أن يحفر لنفسه اسما وسمعة ومصداقية في مجال مساعدة الآخرين وتقديم لهم فرصة الحصول على دواء والتعريف بحالاتهم الإنسانية.
إن مهمة البحث عن -المواطن الذي يحاصره العجز والمرض ويتعفف عن سؤال الناس-
 واكتشاف الحالات الإنسانية التي تستوجب التدخل هي أهم مبرر لترخيص هذه الجمعيات والهيئات الخيرية من قبل السلطات المختصة.
يرى بعض المتابعين للعمل الخيري والتطوعي في موريتانيا إن على السلطات والجهات الوصية على هذه الجمعيات أن تحرص على أن يكون لهذه الجمعيات كشوفات تبين ما قامت به من التدخلات وتقديم إحصائيات ومعلومات عن الأدوار الأعمال التي قامت بها  على أرض الواقع حتى يكون لوجودها معنى ولترخيص عملها على أرض الوطن مبرر.
وبالنظر لماضي العمل التطوعي والخيري في موريتانيا وواقعه اليوم نجد أن هناك المئات وربما أكثر من الجمعيات والهيئات والمنظمات ذات الطابع التطوعي والخيري والمرخصة من قبل الدولة الموريتانية إلا أن العطاء والعمل على أرض الواقع والمردودية لهذه الجمعيات يبقى محددا جدا المصداقية فيه قليلة جدا رغم أن الطالح منها لا يمحي أثر الصالح منها على الأرض وفي نفوس الناس، إلا أن العدد الكبير لهذه المنظمات في مقابل العدد الذي لديه مصداقية وعطاء على الأرض يبقى سببا وجيها لطرح الأسئلة التالية:
 هل هناك من يستغل المنفقين في أوجه الخير عن طريق لافتة "جمعية"؟
 من يمول الجمعيات الخيرية؟
ماذا قدمت ومن استهدفت؟
لمن تعمل هذه الجمعيات والمنظمات ومن تستهدف وماهي الخدمات التي قدمتها؟

إضافة تعليق جديد