آراءالرئيسية

حين يُتَّهَم بالكذب من زكّاه الشعب… ويتكلم المفسد بصوت مرتعش/عبدالله ٱبو

 

فذلك دليل لا يخطئ على أن الإكراه قد ترك أثره العميق، وأن الخوف من الحقيقة بات أقوى من القدرة على إخفائها. فالارتباك لا يسكن إلا من اعتاد الكذب، ولا يفضح صاحبه إلا عندما يواجه واقعًا لم يعد قادرًا على تزويره.
ليست مستغربًا أن يُتَّهَم بالكذب من زكّاه الشعب ومنحه ثقته علنًا، لكن المفارقة الصارخة أن يصدر هذا الاتهام عن وزير فاسد، نشأ وترعرع على تضليل من وضعوه في موقعه، وعاش — ولا يزال — داخل منظومات فساد جعلت الكذب ثقافة، والتزييف أسلوب حكم، والانفصال عن الشعب قاعدة ثابتة.
إن الانشغال بالرد على كلام من هذا النوع ليس سوى مضيعة للوقت، لأن الخطاب الصادر عن بيئة فاسدة لا يحمل في جوهره أي قيمة أخلاقية أو سياسية. فحين يكون من يتهم الزعيم بيرام الداه أعبيد
بالكذب هو أحد صماصرة لأنظمة الفساد، يصبح الاتهام انعكاسًا لأزمة صاحبه، لا توصيفًا للواقع.
في المقابل، يظل بيرام زعيم حقيقية في المشهد الموريتاني؛ ظاهرة عجز أولياء نعمتكم عن إخضاعها أو كسرها، رغم ما استُخدم ضدها من تضييق وتشويه وتزوير. لقد منحه الشعب الموريتاني ثقته في ثلاث استحقاقات انتخابية متتالية، واوصله غبة البرلمان من داخل غرفة ضيقة في السجن وهي شهادة سياسية لا يمكن محوها، مهما بلغت درجة التلاعب بالإرادة الشعبية.
ولو كنتم، كما تدّعون، أهل صدق، وتربية الحسنة وأهل خلق لكنتم اليوم تعملون عن قناعة لا عن إكراه، وتحكمون بشرعية أخلاقية لا تفرضها المناصب ولا تحميها الأجهزة.
والحقيقة التي لا جدال فيها أن الشعب الموريتاني يعرف بيرام جيدًا؛ يعرف مواقفه، ويميز بين من يخاطبه بصدق ومن يتحدث إليه من موقع الوصاية. وهو، في ميزان هذا الشعب، أصدق وأقرب من أي وزير استهلكته منظومة الفساد قبل أن يستهلكه الزمن.

عبدالله آبوجوب مسؤول حقوق الإنسان في حركة إيرا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى