آراءالرئيسية

الأمن الحدودي ومراقبة الساحل والحدود الموريتانية: التكامل بين الاستخبارات والمجتمع المحلي/ محمد سيدأحمد بوبه كاتب وباحث في مجال الإعلام والاتصال

تمثل الحدود الموريتانية، الممتدة عبر الصحراء وشريط الساحل، خط الدفاع الأول والأهم في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، من الجماعات المسلحة، شبكات التهريب، وحتى الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.
تجربة موريتانيا في مراقبة حدودها تبرز أهمية التكامل بين الاستخبارات، القوات الأمنية، والمجتمع المحلي لضمان استباقية الردع، والحفاظ على الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي.
1. خصوصية الحدود الموريتانية
أ. الجغرافيا والتحديات
الحدود تمتد آلاف الكيلومترات، تشمل صحراء شاسعة وساحل غني بالموارد البحرية.
المساحات المفتوحة والطرق غير الرسمية تسهل حركة الجماعات المسلحة والمهربين.
ضعف البنية التحتية في المناطق الطرفية يزيد من صعوبة الرقابة الفعلية.
ب. التنوع التهديدي
الجماعات المسلحة العابرة للحدود تستخدم هذه النقاط للدخول والخروج من مناطق العمليات في مالي والنيجر.
التهريب: أسلحة، مخدرات، موارد طبيعية يمثل تهديدًا مزدوجًا للأمن الاقتصادي والاجتماعي.
الهجرة غير النظامية: ظاهرة مرتبطة جزئيًا بالأمن الحدودي، تستغلها الشبكات المنظمة.
2. استراتيجية موريتانيا في مراقبة الحدود
أ. التكامل الاستخباراتي
جمع المعلومات الاستخباراتية على طول الحدود وتبادلها مع القوات العسكرية والأمنية.
استخدام المخابر الميدانية وتقنيات المراقبة الحديثة لتغطية المناطق النائية.
تحليل الاتجاهات لتحديد النقاط الحساسة ووسائل التنقل المفضلة لدى المجموعات المسلحة.
ب. التكامل بين القوات والمجتمع المحلي
إشراك السكان المحليين كـ عين مراقبة على الأرض: المراقبة، التنبيه المبكر، وتقديم المعلومات الحيوية.
التعاون مع الجهات القبلية والروابط الاجتماعية التقليدية لتعزيز اليقظة المجتمعية.
تدريب المجتمعات على الإبلاغ الذكي والمضمون عن الأنشطة المشبوهة دون المخاطرة بالأمن الشخصي.
ج. البعد التنموي
تطوير البنية التحتية في المناطق الحدودية: طرق، مدارس، مراكز صحية.
توفير فرص اقتصادية للشباب لمنع استقطابهم من قبل الجماعات المسلحة.
تحسين الخدمات العامة كأداة لخلق بيئة مقاومة للهشاشة والفكر المتطرف.
3. المخاطر والتحديات
استغلال الجماعات المسلحة للفجوات الحدودية لمواصلة أنشطتها.
نقص الموارد البشرية والتقنية في بعض النقاط الحرجة، ما يستدعي تعزيز القدرات الاستخباراتية.
تأثير التدخلات الخارجية على ديناميات الحدود، خاصة في ظل وجود قوى متعددة في الساحل.
الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، التي قد تجعل بعض الفئات المحلية عرضة للتجنيد أو التعاون غير المشروع.

في الواقع تتأكد الحاحة إلى تعزيز القدرات الاستخباراتية والرقابية على طول الحدود، بما يشمل نظم الرصد الأرضية والجوية.
وكذلك يجب على الدولة الموريتانية العمل على تطوير آليات التنسيق بين الدرك، الجيش، والجهاز الاستخباراتي لضمان الاستجابة المتكاملة.
ومن المؤكد أن  الاستثمار في المجتمع المحلي من خلال : التوعية، التدريب، وتمكين اقتصادي سيضمن القيام  بدوره الفاعل في الأمن الوقائي.
ولا شكل أن الربط بين الأمن والتنمية عن طريق إقامة   مشاريع تنموية في المناطق الحدودية سيقلل بيئة الاختراق الجماعي أو التهريب، وبذلك يحصل التخطيط الاستباقي للأزمات الحدودية عبر سيناريوهات محتملة وتحليل المخاطر طويلة المدى.

ويمكننا القول: إن التجربة الموريتانية أثبتت أن الأمن الحدودي ليس مهمة عسكرية فقط، بل هو جهد استخباراتي ومجتمعي متعدد المستويات.
التكامل بين الاستخبارات، القوات، والمجتمع المحلي يوفر قدرة استباقية على كشف التهديدات، حماية الحدود، وضمان بيئة مستقرة تسمح بتنمية مستدامة، مع المحافظة على الدور الإقليمي لموريتانيا في منطقة الساحل الحرجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى