الأخبارالرئيسية

التعليم بموريتانيا: معلمو العربية في كيدماغه يطالبون بفتح التحويلات وإنهاء “الإقامة الوظيفية”

المتابع: كيديماغا: تصاعدت حدة التذمر داخل قطاع التعليم في موريتانيا، بعد توجيه معلمي اللغة العربية بولاية كيدماغه تنبيهًا رسميًا إلى وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، طالبوا فيه بمعالجة ما وصفوه بـ”الاختلالات العميقة” في تسيير الموارد البشرية، خاصة في الولايات الداخلية.

ويأتي هذا التحرك في وقت ترفع فيه الحكومة شعار إصلاح المنظومة التعليمية، غير أن المعلمين يرون أن واقع التسيير الإداري لا يعكس هذه التوجهات، مشيرين إلى ما يعتبرونه غيابًا للعدالة في توزيع الكادر التربوي، واستمرار إغلاق باب التحويلات، رغم وجود مؤشرات ميدانية على تكدس المعلمين في بعض المناطق.

وبحسب مضمون التنبيه، فإن استمرار العمل في المناطق النائية دون تحديد سقف زمني واضح، يحوّل الخدمة – وفق تعبيرهم – إلى ما يشبه “إقامة جبرية مهنية”، تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الأسري والنفسي للمعلم، وتنعكس سلبًا على أدائه داخل الفصل.

كما حذر المعلمون من أن تجاهل هذه الإشكالات قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في جودة التعليم، في ظل تنامي شعور بالإحباط داخل الأوساط التربوية، داعين الوزارة إلى تبني مقاربة أكثر توازنًا تأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني والاجتماعي للعاملين في القطاع.

ويضع هذا التحرك وزارة التربية أمام اختبار جديد لمدى قدرتها على التوفيق بين متطلبات الإصلاح وضمان العدالة الوظيفية، خاصة في ظل تزايد الأصوات المطالبة بإجراءات ملموسة بدل الاكتفاء بالشعارات.

وفيما يلي نص البيان كما ورد:

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية الإسلامية الموريتانية

وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي

معلمو اللغة العربية بولاية كيدماغه

الموضوع: تنبيه وطلب

سيادة وزيرة التربية السيدة: هدى باباه

إن استمرار الاختلال في تسيير الموارد البشرية داخل قطاع التعليم يطرح تساؤلات جوهرية حول جدية الإصلاح المعلن! فلا يعقل أن تتحول الخدمة في الولايات النائية إلى إقامة جبرية غير محددة الأجل تفرض على المعلم دون أفق زمني واضح، ودون اعتبار لظروفه الأسرية والاجتماعية، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى وجود فائض في بعض هذه المناطق…

إن إغلاق باب التحويلات -كما هو الحال في ولاية كيدماغه التي تشهد تكدسًا ملحوظًا في الكادر التعليمي – يفتقر إلى التبرير الإداري السليم، ويؤدي عمليًا إلى حرمان شريحة واسعة من المعلمين من حقهم في الاستقرار المهني والأسري، وهو وضع لا ينعكس فقط على المعلم، بل يمتد أثره إلى جودة العملية التعليمية، حيث يتأثر الأداء التربوي سلبًا في ظل شعور متزايد بالإجحاف والإحباط.

إن أي إصلاح حقيقي للتعليم سيظل مرهونًا بتحقيق قدر من العدالة الوظيفية، وعليه فإن المطالب التالية تمثل حدًا أدنى من الإجراءات الضرورية:

_ فتح التحويلات بشكل فوري وشفاف، وفق معايير معلنة ومنصفة.

_ تحديد سقف زمني معقول للخدمة في المناطق النائية.

_ معالجة الاختلال في التوزيع، وإنهاء حالات التكدس، خصوصًا في ولاية كيدماغه.

_ اعتماد مقاربة إدارية تراعي الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للمعلم.

إن إنصاف المعلم ليس مطلبًا ثانويًا، بل هو ركيزة أساسية لأي إصلاح جاد، كما أن استمرار تجاهل هذه الإشكالية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة داخل القطاع، وتقويض الجهود الرامية إلى تحسين مخرجاته.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى