آراءالرئيسية

الهشاشة الاجتماعية ودورها في خلق بيئة حاضنة للأفكار الهدامة

لا تنشأ الأفكار الهدامة في فراغ، بل تجد طريقها في البيئات الهشة، حيث يضعف الأمل، ويتراجع الشعور بالانتماء، وتغيب الفرص العادلة.
فالهشاشة الاجتماعية ليست مجرد فقر مادي، بل هي شعور مركّب بالإقصاء، وفقدان المعنى، وانسداد الأفق.
في المجتمعات التي تعاني من تفاوتات حادة، أو بطالة مزمنة، أو ضعف في الخدمات الأساسية، يصبح الفرد أكثر قابلية لتبني خطاب راديكالي، ليس بالضرورة عن قناعة فكرية، بل بحثًا عن قيمة، أو هوية، أو تعويض رمزي.
وتُظهر الدراسات أن:
غياب العدالة الاجتماعية يُضعف المناعة الفكرية
التهميش الطويل يُنتج نقمة صامتة
الخطاب المتشدد ينجح حين يفشل خطاب الدولة في الإقناع
في الحالة الموريتانية، تتقاطع الهشاشة مع عوامل أخرى:
الريفية، ضعف التعليم، الخطاب الديني غير المؤطر، وانتشار المعلومة غير الموثوقة.
وهذا التداخل يجعل بعض المناطق أكثر عرضة للاختراق الفكري، حتى دون وجود تنظيمات واضحة.
إن مواجهة هذا الواقع لا تكون أمنيًا فقط، بل عبر:
سياسات إدماج حقيقية
تعزيز التعليم النوعي
دعم الخطاب الديني الوسطي
خلق أدوار اجتماعية للشباب
فالأمن الحقيقي يبدأ حين يشعر المواطن أن له مكانًا في الدولة، وأن مستقبله ليس معلقًا بالصدفة.

محمد سيدأحمد بوبه/ كاتب وباحث في مجال الاتصال والاستيراتيجية الاتصالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى