آراءالأخبارالرئيسية

الإعلام الموجه وتشويه العلاقات الأخوية بين الجزائر وموريتانيا/محمد سيدأحمد بوبه كاتب صحفي وباحث في مجال الإعلام والاتصال



في ظل التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة المغاربية، لا تزال العلاقات الأخوية بين الجزائر وموريتانيا نموذجًا للتعاون المثمر والمبني على أسس الاحترام المتبادل. إلا أن بعض المؤسسات الإعلامية الموجهة من قبل بعض أجهزة المخزن تسعى لإثارة الفتن وتشويه هذه العلاقة المتينة من خلال نشر أخبار مضللة تخدم أجندات مشبوهة، تهدف إلى زعزعة الثقة بين الدولتين الشقيقتين.

 

أحد الأمثلة البارزة على ذلك هو الزعم بتوغل الجيش الجزائري داخل الأراضي الموريتانية. هذه الأخبار، وإن اكانت صحيحة، فإن هذه الوسائل الإعلامية الموجهة تخرجها من سياقها الطبيعي وتُفسرها بما يخدم أطرافًا معينة. فمثل هذه العمليات الأمنية تأتي ضمن اتفاقيات وتفاهمات ثنائية تهدف إلى مكافحة الخارجين عن القانون، وتُنفذ بعلم وتنسيق كامل بين البلدين. وبالتالي، محاولة تصوير هذه الأحداث كتوتر بين الجزائر وموريتانيا هي إساءة موجهة لتقويض التعاون بينهما.

 

في المقابل، تتجاهل نفس هذه الجهات الإعلامية الاعتداءات المتكررة التي تقوم بها طائرات الجيش المغربي على الحدود الشمالية لموريتانيا، والتي استهدفت سيارات وأشخاصًا موريتانيين، خاصة في مناطق التنقيب عن الذهب. هذه الاعتداءات تعد خرقًا صريحًا للسيادة الموريتانية، وتجاوزًا لكل الأعراف الدولية. ومع ذلك، فإن سياسة التهدئة وحسن الجوار التي تنتهجها السلطات الموريتانية حالت دون تفاقم الوضع، على الرغم من غياب أي اعتذار أو تحمل مسؤولية من الجانب المغربي.

 

إن تصعيد هذه الأحداث الإعلامية ليس سوى جزء من حملة عدوانية مكشوفة، تهدف إلى التشويش على العلاقات الجزائرية-الموريتانية، وتشجيع حالة عدم الاستقرار في المنطقة. إلا أن وعي الشعبين الشقيقين، وحكمة قيادتيهما، تبقى الحصن المنيع ضد مثل هذه المؤامرات.

 

لذلك، ينبغي على الإعلام الحر والنزيه أن يتصدى لهذه المحاولات بفضح الأكاذيب التي تروج لها بعض الجهات، وتسليط الضوء على الحقائق. كما يجب على الجهات التي تقف خلف هذه الحملات أن تعي أن إثارة الفتن لن تحقق أهدافها، بل ستزيد من تلاحم الدولتين الشقيقتين في مواجهة التحديات المشتركة.

 

 إن العلاقات الجزائرية-الموريتانية أعمق وأقوى من أن تهزها محاولات التشويه. ويبقى التعاون البناء بينهما نموذجًا يحتذى به، يتجاوز كل المؤامرات والأجندات المضللة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى