
بيان موريپوليس: نحو قطيعة استراتيجية وتأسيس “الدولة-العقل”
إنّ اللحظة التاريخية الراهنة في موريتانيا لا تستدعي إصلاحاً، بل تستوجب تجاوزاً كلياً للأنماط التقليدية في تدبير البقاء. نحن أمام حتمية بناء “عقل سيادي” يتجسد في وحدات عسكرية فائقة التطور وجهاز استخبارات يمثل “الطليعة الذهنية” للأمة؛ جهاز لا يراقب فحسب، بل يفكك شيفرات المستقبل ويتفوق بوعيه الجيوسياسي على كل مهددات الكيان.
أولاً: العقيدة الجيوسياسية وتحالف الضرورة
إنّ التوتر القائم على تخوم الجغرافيا مع الجارة مالي ليس مجرد نزاع حدودي، بل هو تجلٍّ لصراع القوى على “المجال الحيوي” الذي يمثله حوض تاودني. هذا الفضاء الجيولوجي المكتنز بالوعود يستدعي “تسلحاً محمومًا” ليس كغاية في ذاته، بل كأداة لحماية السيادة المطلقة.
المدار الإقليمي: إنّ التحالف مع الجزائر الشقيقة يجب أن يرتقي من “الدبلوماسية الكلاسيكية” إلى “التوأمة البنيوية”؛ مقاربة اقتصادية عميقة تُحوّل الحدود إلى جسور للتكامل الصناعي، وتجعل من المصالح المشتركة جداراً منيعاً ضد التفتت.
ثانياً: التطهير الرمزي وإعادة تدوير النخبة
على رأس السلطة أن يمارس “فعلاً جراحياً” لاستئصال العشوائية التي تهيمن على المشهد. إنّ تصدر “عديمي التأطير” هو الخطر الأكبر على الدولة. المطلوب هو:
التسريح الرمزي: إنهاء حقبة الهواة وتفكيك شبكات المحسوبية التي تعيق تدفق الذكاء.
الاستقطاب الطليعي: فتح ممرات السلطة أمام “العقول المهاجرة” من مهندسين ودكاترة، ليكون التكنوقراط هم الوقود الحقيقي لنهضة سياسية فريدة، تضع المعرفة فوق الولاء.
ثالثاً: موريپوليس (Mauripolis) – عاصمة الألف عام
نحن لا نحتاج لترميم المدن المتهالكة، بل نحتاج إلى “وثبة معمارية” تؤسس لـ Mauripolis؛ المدينة الفاضلة التي تُصمم لتعيش ألف عام، وتكون مركزاً لثورة صناعية تُنهي “مهزلة التنقيب البدائي” عن الذهب.
تأميم الثروة: يجب أن تعود السيادة على الذهب للدولة كلياً، لتمويل “المشروع الصناعي الكبير”.
أنسنة العلم: وضع العلماء في قمة الهرم الاجتماعي، وتحويل الحلم الوطني من “الرفاه السريع الزائف” إلى “الإنتاج العلمي الرصين”، عبر استراتيجية قومية لتكوين 20 ألف مهندس في عقد من الزمان.
”إنّ القائد الذي ننتظره ليس سياسياً بالمعنى التقليدي، بل هو ‘المعمار الأعظم’ الذي يمتلك الجرأة لترويض مليون وثمانمائة ألف كيلومتر مربع من الفراغ، ليحولها إلى مختبر للنهضة الإنسانية.”
بقلم زهير الشيباني
#متابعات
#المتابع




