
لقاء تحضيري بالقصر الرئاسي يمهّد لحوار سياسي مرتقب وإصلاحات دستورية ومؤسسية واسعة
المتابع: اختُتم مساء اليوم بالقصر الرئاسي في نواكشوط اجتماع تحضيري للحوار السياسي المرتقب، جمع رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني بممثلين عن قوى سياسية موالية وأخرى معارضة، في خطوة تُعدّ مؤشراً عملياً على دخول البلاد مرحلة جديدة من النقاش السياسي المنظم حول القضايا الوطنية الكبرى.
وشارك في اللقاء 52 ممثلاً عن الطيف السياسي، موزعين بالتساوي بين أحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس وكتل من المعارضة المشاركة في مسار الحوار، واستغرق الاجتماع نحو ربع ساعة، دون أن تُكشف بعد تفاصيل دقيقة عن مضمونه.

ورغم قِصر مدة الاجتماع، إلا أن دلالاته السياسية تبدو بالغة الأهمية، إذ يأتي في سياق وطني يتسم بتراكم التحديات السياسية والمؤسسية، وتنامي الدعوات إلى إصلاحات عميقة تعزز الاستقرار وتوسع دائرة المشاركة، وتُحدّث المنظومة الدستورية بما يستجيب لتحولات المجتمع والدولة.
ويُنظر إلى الحوار السياسي المرتقب باعتباره فرصة مفصلية لمعالجة ملفات ظلت محل نقاش وجدال لسنوات، وفي مقدمتها تحيين الدستور بما يضمن توازناً أفضل بين السلطات، ويعزز الضمانات الديمقراطية، إضافة إلى توسيع صلاحيات المستشارين البلديين بما يمكّن اللامركزية ويقرّب القرار من المواطن، فضلاً عن إعادة غرفة الشيوخ أو صيغة مماثلة تضمن تمثيلاً أوسع للأقاليم والشرائح الاجتماعية في البنية التشريعية.
كما يُنتظر أن يتناول الحوار جملة من الإصلاحات السياسية والمؤسسية الأخرى، من بينها مراجعة المنظومة الانتخابية، وتعزيز استقلالية القضاء، وتنظيم الحياة الحزبية، بما يرسخ الثقة بين الفاعلين السياسيين ويُمهّد لمراحل انتخابية أكثر توافقاً وهدوءاً.
ويُجمع مراقبون على أن نجاح هذا المسار سيظل رهيناً بجدية الأطراف، وشمولية الحوار، وتحويل مخرجاته إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ، بما يجعل منه محطة تأسيسية لا مجرد لقاء بروتوكولي، ويمنح البلاد فرصة حقيقية لبناء توافق وطني واسع حول مستقبلها السياسي والمؤسسي.




