آراءالرئيسية

إدارة المعلومة في الأزمات: من التحكم في الخبر إلى بناء الثقة العامة

في لحظات الأزمات، لا تكون المعركة محصورة في الميدان أو القرار السياسي، بل تنتقل بسرعة إلى فضاء المعلومة، حيث يصبح الخبر — أو الشائعة — عنصرًا فاعلًا في توجيه السلوك الجماعي، وقياس منسوب الثقة بين الدولة والمجتمع.

وتُظهر التجارب الحديثة أن ضعف إدارة المعلومة قد يحوّل أزمة محدودة إلى ارتباك وطني واسع، بينما يُمكن للتواصل الرشيد أن يُخفف التوتر ويمنع الانزلاق.

إن إدارة المعلومة في الأزمات لا تعني حجب الحقيقة أو احتكارها، بل تعني تأطيرها: متى تُقال، كيف تُقال، ومن يقولها. فغياب المصدر الرسمي الواضح يفتح المجال أمام مصادر بديلة، غالبًا غير مهنية، تملأ الفراغ بخطاب انفعالي أو مضلل.

في السياق الموريتاني، تتضاعف أهمية هذا الأمر بسبب الخصوصية الاجتماعية، حيث تنتشر المعلومة شفهيًا بسرعة، وتتقاطع مع الانتماءات القبلية والدينية والمناطقية، مما يمنح الشائعة قدرة على التحوّل إلى موقف جماعي في وقت وجيز.

إن أخطر ما في الأزمات ليس الحدث ذاته، بل تأويله الاجتماعي. فحادثة أمنية، أو قرار إداري، أو واقعة ذات بعد ديني، قد تُقرأ بطرق متعددة، وإذا لم تُدار هذه القراءات، فإنها قد تُستثمر من أطراف تبحث عن التشويش أو الاستقطاب.

من هنا، تصبح الحاجة ملحّة إلى:

خطاب رسمي موحّد، غير متناقض

سرعة مدروسة في تقديم المعلومة

إشراك النخب المهنية (إعلاميين، أكاديميين، فاعلين اجتماعيين) في تهدئة الفضاء العام

فالدولة التي تُتقن إدارة المعلومة، لا تمنع النقد، لكنها تمنع الفوضى، وتُحوّل الأزمة من لحظة تهديد إلى فرصة لتعزيز الثقة.

محمد سيدأحمد بوبه كاتب وباحث في مجال الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى