آراءالرئيسية

الأمن الوقائي: مقاربة ذكية تتجاوز منطق الردّ إلى منطق الاستباق

لم يعد الأمن في العصر الحديث مرتبطًا فقط بالاستجابة للأحداث بعد وقوعها، بل أصبح قائمًا على مبدأ الاستباق، أي القدرة على قراءة المؤشرات المبكرة قبل تحوّلها إلى تهديد فعلي.
وهنا يبرز مفهوم الأمن الوقائي كأحد أكثر الأدوات نجاعة في حماية الاستقرار دون اللجوء إلى المعالجة الخشنة.
الأمن الوقائي لا يعني المراقبة الشاملة أو التضييق، بل يعني الفهم العميق للمجتمع:
كيف يفكّر؟
ما الذي يُقلقه؟
أين تتشكل حالات الاحتقان؟
فالتهديدات لا تولد فجأة، بل تنمو في بيئات محددة، وتتغذى على الإهمال، أو الشعور بالظلم، أو الفراغ القيمي والمعرفي.
في هذا الإطار، يُعد التحليل الاجتماعي والثقافي عنصرًا أساسيًا في العمل الأمني الحديث. فالمعلومة الخام لا تكفي إن لم تُقرأ ضمن سياقها، وإن لم تُربط بالبنية السكانية، والتعليمية، والدينية.
كما أن الأمن الوقائي الناجح يعتمد على:
بناء جسور ثقة بين المواطن والمؤسسة
تحويل المواطن من موضوع مراقبة إلى شريك وعي
الاستثمار في التحليل بدل الاكتفاء بالفعل الميداني
لقد أثبتت التجارب أن الأجهزة التي تسبق الحدث بخطوة، هي تلك التي تستثمر في العقول بقدر ما تستثمر في الوسائل.
والدولة التي تفهم مجتمعها، تقلّ حاجتها إلى استعمال القوة، لأنها تُطفئ الشرارة قبل اشتعال النار.

محمد سيدأحمد بوبه كاتب وباحث في مجال الإعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى