آراءالرئيسية

موريتانيا في قلب التحولات الجيوسياسية للساحل: كيف يُصان الاستقرار في بيئة متحركة؟

لم تعد منطقة الساحل مجرد فضاء جغرافي هش، بل تحوّلت إلى مسرح لإعادة تشكيل موازين القوى، حيث تتقاطع رهانات الأمن، والموارد، والسيادة. وفي هذا السياق، تبدو موريتانيا حالة لافتة من حيث قدرتها على الحفاظ على قدر من الاستقرار، رغم العواصف المحيطة بها.
أولًا: منطق التوازن بدل الاصطفاف، فقد اتبعت موريتانيا خلال السنوات الماضية سياسة خارجية تقوم على تجنّب الانخراط في محاور متصارعة، مع الحفاظ على قنوات اتصال متعددة. هذه المقاربة لم تكن حيادًا سلبيًا، بل إدارة مرنة للمصالح، مكّنت البلاد من تقليل الارتدادات الإقليمية.
غير أن استمرار هذا النهج يتطلب:
قراءة مستمرة للتحولات الإقليمية،
تنويع الشراكات دون الارتهان،
وتعزيز القدرات الذاتية في مجالي الأمن والتنمية.
ثانيًا: التهديدات غير التقليدية، لأن طبيعة التحديات تتغير في الساحل من صراعات تقليدية إلى تهديدات مركّبة: شبكات عابرة للحدود، اقتصاد غير رسمي، ضغوط هجرة، وتغيّرات اجتماعية. هذه التهديدات لا تُواجه بالأدوات العسكرية فقط، بل بمنظومة شاملة تدمج الأمن بالتنمية والحوكمة.
ثالثًا: المناعة الداخلية كخط دفاع أول، حيث تُظهر التجارب أن الدول الأكثر استقرارًا ليست تلك الأكثر تسليحًا، بل الأكثر تماسكًا داخليًا. تعزيز الثقة، وتوسيع العدالة الاجتماعية، وتقوية حضور الدولة في الأطراف، عوامل تحدّ من قابلية التأثر بالاضطرابات الإقليمية.
يمكن القول : إنه في بيئة إقليمية متحركة، يصبح الاستقرار إنجازًا يوميًا لا حالة ثابتة. والقدرة على التكيّف، لا الجمود، هي ما يحفظ التوازن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى