
تأجيل التعديل الوزاري يثير تساؤلات حول ملامح المرحلة السياسية المقبلة في موريتانيا
المتابع:نواكشوط – أثار تأجيل الإعلان عن التعديل الوزاري، الذي كان متوقعًا عقب عرض برنامج الحكومة أمام البرلمان، موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول خلفيات القرار ودلالاته على مسار المرحلة المقبلة.
وبحسب مصادر وصفت بالمطلعة، فإن التعديل الذي كان قيد التحضير داخل القصر الرئاسي تم تجميده مؤقتًا، دون صدور أي توضيح رسمي من الجهات المختصة، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات متعددة بشأن طبيعة التوجهات السياسية لدى السلطة التنفيذية.
تعديل أوسع بدل تغيير جزئي
وتشير المعطيات المتداولة في دوائر القرار إلى أن رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني يفضل التريث من أجل بلورة تعديل وزاري أوسع، قد يرتبط بمخرجات الحوار الوطني المرتقب، بدل الاكتفاء بتعديل محدود لا يعكس التحولات السياسية المنتظرة. ويُفهم من هذا التوجه أن السلطة تسعى إلى إعادة تشكيل الفريق الحكومي ضمن رؤية سياسية أكثر شمولًا، تراعي التوازنات الداخلية ومتطلبات المرحلة.
دعوات لحكومة قوية ومتجانسة
وقد عزز هذا الطرح ما ورد في مقال نشره المدير السابق للإذاعة محمد الشيخ ولد سيدي، دعا فيه إلى تشكيل حكومة توافقية قوية ومنسجمة، قادرة على تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية. وحظي المقال بتفاعل واسع في الأوساط الإعلامية، واعتُبر من قبل بعض المراقبين انعكاسًا لنقاشات جارية داخل مراكز التأثير السياسي.
وتفيد مصادر متطابقة بأن هذه الدعوات، إلى جانب مواقف غير معلنة لشخصيات وازنة داخل هرم الدولة، تركز على ضرورة تشكيل حكومة ذات ثقل سياسي وانسجام داخلي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تغييرات أعمق في الجهاز التنفيذي.
سيناريوهات مفتوحة
في ضوء هذه المؤشرات، يرى مراقبون أن تجميد التعديل الوزاري لا يبدو مجرد تأجيل تقني، بل قد يعكس توجها نحو إعادة تشكيل الحكومة بشكل كامل، خاصة مع تصاعد الحديث عن احتمال إقالة الوزير الأول المختار ولد أجاي، رغم عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن.
ويربط بعض المحللين بين هذا التطور والتحضير للحوار الوطني المرتقب، الذي يُنتظر أن يحدد أولويات المرحلة السياسية المقبلة، ويعيد رسم التوازنات داخل المشهد الحكومي.
غياب التأكيد الرسمي
ورغم كثافة التسريبات والتأويلات، لم يصدر أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعطيات، ما يجعل المشهد مفتوحًا على عدة احتمالات، تتراوح بين إجراء تعديل وزاري محدود في وقت لاحق، أو التوجه نحو تشكيل حكومة جديدة في إطار مقاربة سياسية أوسع.
ويبقى انتظار الإعلان الرسمي هو العامل الحاسم في تحديد طبيعة المرحلة القادمة، وسط ترقب سياسي وإعلامي لمآلات هذا الملف وتأثيره على مسار العمل الحكومي في موريتانيا.




