
حين تنادي الضرورة: لماذا يبدو الجنيرال حننه ولد سيدي خيار الدولة الهادئ نحو 2029؟
بقلم: محمد سيدأحمد بوبه
في لحظات التحول الكبرى، لا تختار الدول ترفَ الأسماء، بل تفتّش عن القدرة؛ عن رجلٍ يفهم الدولة كما هي، لا كما تُتمنّى، ويقرأ المجتمع بتعقيداته لا بشعاراته. وفي هذا السياق، يبرز اسم الجنرال الأمير حننه ولد سيدي بوصفه واحدًا من أولئك الذين لا تصنعهم الحملات، بل تفرزهم الضرورة.
ليس معالي الوزير حننه ولد سيدي وافدًا على الدولة، ولا طارئًا على مركز القرار. هو ابن إمارةٍ تاريخية رسّخت حضورها في الوجدان الجمعي، وابن المدرسة العسكرية التي تُخرّج الرجال على الانضباط والمسؤولية، وابن الدولة المدنية التي تُدار بالحكمة والمؤسسات. هذا التكوين الثلاثي—الإرث، والعسكر، والدولة—منحه قدرة نادرة على مخاطبة العقول المختلفة، والتعامل مع التوازنات الدقيقة دون كسرٍ أو ارتباك.
رجل الملفات الصعبة:
في وزارة الدفاع، حيث تُدار أخطر الملفات وأكثرها حساسية، أثبت معاليه أن الحزم لا يتناقض مع الإنسانية، وأن الصرامة يمكن أن تُدار بعقلٍ بارد وقلبٍ وطني. خبرة ميدانية عميقة، ورؤية مؤسسية واضحة، وقدرة على اتخاذ القرار في التوقيت الصحيح—هي عناصر صنعت ثقة داخلية تتجاوز حدود الوزارة، وتمتد إلى بنية الدولة نفسها.
الحوض الشرقي: الجذور والنفوذ الهادئ
ولأن السياسة ليست إدارة مركز فقط، بل فهم للأطراف، فإن مكانة حننه ولد سيدي في الحوض الشرقي تكتسب دلالتها الخاصة. هناك، حيث تتقاطع الذاكرة والحدود والتنمية والأمن، يتجسد نفوذه بوصفه نفوذًا طبيعيًا لا مصطنعًا؛ نفوذًا يستند إلى التاريخ الاجتماعي، والاحترام المتبادل، والحضور المتزن. إنه نفوذ لا يعلو صوته، لكنه يُسمع عند الحاجة، ويُعوَّل عليه في ضبط الإيقاع الوطني.
لماذا 2029؟
السؤال ليس: لماذا حننه ولد سيدي؟
بل: لماذا الآن؟ ولماذا 2029؟
السنوات المقبلة تتطلب رئيسًا:
يفهم الأمن بوصفه أساس الاستقرار لا ذريعة للانغلاق؛
ويدرك أن التنمية لا تنفصل عن السلم الأهلي؛
ويملك من الرصيد الرمزي والاجتماعي ما يُطمئن الداخل، ومن الخبرة المؤسسية ما يُقنع الخارج.
هذه مواصفات رجل دولة قبل أن تكون مواصفات مرشح. وحين تتقاطع هذه المواصفات في اسمٍ واحد، يصبح التفكير فيه واجبًا وطنيًا لا مناورة سياسية.
ثقة في محلها :
الثقة السامية التي وضعها فخامة رئيس الجمهورية السيد : محمد ولد الشيخ الغزواني في معالي الوزير الجنيرال حننه ولد سيدي ليست إجراءً إداريًا عابرًا، بل إشارة سياسية ذات مغزى: الدولة تعرف رجالها، وتدفع بهم إلى المواقع التي تختبر القدرة على القيادة. ومن ينجح في إدارة وزارة الدفاع بهذا الاتزان، إنما يثبت أهليته لإدارة الدولة بأكملها حين تنادي المرحلة.
إننا لا نقدم إلى القارئ دعوةً متعجلة، ولا إعلان حملة مبكرة؛ إنه تشخيص لحاجة وطن، وقراءة هادئة لمسار رجلٍ تدرّج في المسؤولية دون ضجيج، وبنى نفوذه دون استعراض، وراكم ثقة الدولة والمجتمع دون مساومة.
وحين يحين أوان 2029، ستتذكر البلاد أن هناك رجالًا لا يطلبون الرئاسة… بل تطلبهم الرئاسة.




